محمد محمد أبو موسى

541

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ويدل أيضا في كثير من المواطن على أن الملابسة تكون بين الفاعل المجازى وما أسند اليه من فعل أو غيره ، من ذلك قوله : « أسند التصديق إلى هارون لأنه السبب فيه . . . وليس في السبب تصديق ، ولكن استعير له الاسناد ، لأنه لابس التصديق بالتسبب كما لابسه الفاعل بالمباشرة » « 272 » ، وقوله : « ان امهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين ، فأسند اليه لأن المجاز الحكمي يصححه بعض الملابسات » « 273 » ، وقوله : « وللفعل ملابسات شتى يلابس الفاعل والمفعول به ، والزمان والمكان » إلى آخر ما ذكرنا . لذلك لا نستطيع أن نحصر كلامه في احدى هاتين الملابستين دون الأخرى ، ولا نرى ما يراه العلامة سعد الدين حين ذهب إلى أن المعتبر عند صاحب الكشاف تلبس ما أسند اليه الفعل بفاعله الحقيقي « 274 » وذلك لأننا رأينا صاحب الكشاف يعتبر الملابسة بين ما أسند اليه الفعل أي الفاعل المجازى ، وفاعله الحقيقي ، وبين ما أسند اليه الفعل والفعل نفسه ، أي بين الفاعل المجازى وما أسند اليه من فعل أو غيره . فكلام سعد الدين فيه نصف الحقيقة . وظاهر أن ما ذهب اليه عبد القاهر في تعريف المجاز الحكمي وأنه كل جملة أخرجت الحكم المفاد بها عن موضوعه في العقل لضرب من التأول « 275 » هو ما يفهم من كلام الزمخشري في هذا الباب ، حيث جعل مكان التجوّز هو الاسناد ، وهو يستلزم مسندا اليه ومسندا ، ثم لم يخصصه باسناد الفعل كما رأينا ، وهو تعريف السكاكى الذي أنكره الخطيب وأن السكاكى كان أكثر فهما في تلخيص كلام الأصحاب . وأما قول الزمخشري في تعريفه : هو أن يسند الفعل إلى شئ يتلبس

--> ( 272 ) الكشاف ج 3 ص 322 ( 273 ) الكشاف ج 3 ص 274 ( 274 ) المطول ص 58 ( 275 ) أسرار البلاغة ص 306